السيد محمد الحسيني الشيرازي

7

الزهد

1 : عشق الزهد وأسبابه أحبّ الصالحين ولست منهم لعلّ الله يرزقني صلاحاً فقد كنت منذ صغري أحب الزهّاد ، وأتمنّى أن أنخرط في سلكهم ، حيث نشأت على ازدراء الدنيا بما أتيح لي من والد « 1 » ( رحمه الله ) كان ميّالًا إلى الإعراض عن الدنيا والاشتغال بالآخرة ، وكان يرغّبني في عدم الاكتراث بزخارف الدنيا .

--> ( 1 ) - هو آية الله العظمى المرجع الورع السيد ميرزا مهدي الشيرازي ( 1304 - 1380 ه - ) . لقد كان على جانب هائل من الورع والتقوى والحذر من كل ما كرهه الله . . وكان ورعه مضرب الأمثال حتى أنه كان يتقي من انفاق الوجوه الشرعية في بيته إلّا إذا ألحت به الحاجة الماسة بل كان يستغني عنها - مهما استطاع - بالأموال الشخصية التي كان يحصلها أحياناً . . وقال عنه الحاج ميرزا علي الشيرازي - وهو أطول أسرة الشيرازي عمراً وأشرف على جانب من حياته - : لقد أشرفت على حياته منذ ولادته فلم أر منه مكروهاً ودع عنك الحرام . كان حافظاً للقرآن كله ، فكان يواظب على قراءة جزء من القرآن حفظاً كل يوم بعد صلاة الصبح إلى آخريات أيام حياته - رغم انشغالاته الكثيرة بالمهام المرجعية - . . كان - إلى جنب اجتهاده في الدراسة - يجتهد في تحصيل الملكات الفاضلة والزهد ، فكان يقتنع من الطعام بما تهيأ له ، وينام حتى على الأرض ، حتى أن والدته منعته عن المنام كذلك فقال لها : دعيني وشأني فان العلم لا يحصل إلّا بالزهد . . وكان يخلو بنفسه كل يوم بعض ساعة لمراقبة أعماله حتى كتب في ذلك كراسات موبخاً نفسه على ما يفرض منها . / / وقد قال مرة : إني لما اشتغلت بالدراسة تفكرت في ما يمكن أن يتصف به الطالب من الملكات السيئة فيرزي بكرامة طالب العلم فوجدتها على الأغلب لا تخلو عن ثلاث : 1 - حب الصدارة في المجالس . 2 - والجدل . 3 - والطع فيما بأيدي الناس . قال : فأخذت على نفسي ترك الجلوس في الصدر إلّا بالحاح من أهل المجلس ، وعلى ترك الجدل إطلاقاً حتى لا يجرني ذلك إلى اشباع حب الغلبة ، وعلى الغض عما في أيدي الناس . وقد خصص في الأسبوع بعض الساعات للخروج من سامراء - أيام سكناه فيها - لحفظ القرآن ومحاسبة النفس في الخلوة . . راجع كتاب ( حياة الإمام الشيرازي - قدس سره - ) ص 15 - 22 . .